25 - 05 - 2026

عجاجيات | لا مؤاخذة

عجاجيات | لا مؤاخذة

أعتز جدا بأننى عاصرت الأجيال العظيمة التى قدمت الدليل على تحضر الشعب المصري وأثبتت بصورة عملية أن مصر بلد الذوق والبلد التى طوعت اللغة العربية الفصحى واللغة العامية لخدمة منظومة القيم الرفيعة

أنا يا ساداتى وسيداتى الأفاضل والفضليات نشأت وترعرعت وأنا أسمع عبارات قيمة مثل (يارب يا ساتر) و (دستور) و (وزارنا النبى) و (وبصلة المحب خروف) و (الجودة من الموجود) و (لقمة هنية تكفى مية) و (مطرح ما يسرى يمرى) و (بالهنا والشفا) و (ابن الحتة) و (بنت الحتة)

والذوق المصري أنزل المرأة منزلة رفيعة ومكانا عليا وأعطاها من القداسة والاحترام ما يدعوها للفخر على كل شعوب العالم ، فالعقل الجمعى المصري فى الوجهين القبلي والبحري من قبل الستر أو من قبيل الحب والاحترام أو من قبيل الغيرة عليها تجنب الجهر باسم الزوجة وعبر عنها بكلمات بديلة مثل (الجماعة) و (الاولاد) واسحدثت كلمات جديدة للتعبير عنها مثل (الحكومة) و (الوزارة) و (الداخلية)

ولعل أشهر كلمة استخدمتها الأجيال المتعاقبة من المصريين مع اختلاف في مدلولها من حقبة لحقبة بحسب ما لحق بالمجتمع من تغيرات وتحولات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية والتى تستحق الدراسة من علماء النفس والاجتماع هى كلمة لا مؤاخذة

كان أحد أبناء عمومتى رحمه الله من كبار الحكائين حتى أننا أطلقنا عليه (راديو) له قاموسه ومفرداته الخاصة التى لا يخلو منها اى حديث له إذ كان يعبر عن الشخص غير المرغوب فيه بكلمة واحدة هى (البعيد) وأحيانا (الأبعد) أما الكلمة التى كان يكررها عشرات المرات فى كل حديث فهى (لا مؤاخذة)

والشيئ بالشيئ يذكر فمن المواقف التى لا أنساها وقد كنت من مدمنى الاستماع لبرنامج (على الناصية) عندما قابلت الإذاعية الرائعة آمال فهمى أحد المواطنين وكان من ضمن الأسئلة سؤال عن نجمته المفضلة وفوجئت بأنه جاوب: فاتن لا مؤاخذة حمامة، وبصورة تلقائية ردت عليه فاتن حمامة بدون لا مؤاخذة.

فى العصر الحالى اختفت بعض المصطلحات أو كادت واكتسبت بعض المصطلحات معانى وأبعادا جديدة ولا مؤاخذة للأجيال التى تعلمنا منها الذوق الرفيع.
----------------------------------
بقلم: عبدالغني عجاج


مقالات اخرى للكاتب

عجاجيات | لا مؤاخذة